محمد بن علي الشوكاني

226

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وإنكاره ( 1 ) على أبي موسى ما رواه في الاستئذان ، وإنكاره على عمار ما رواه في التيمم ( 2 ) . والوقائع في هذا كثيرة جدا لا حاجة لنا في الاستكثار منها ، وإن كان يريد أنهم هل اختلفوا في شيء من مسائل الصفات فقد كان دأبهم وديدنهم وهجيراهم رضي الله عنهم أن لا يتعرضوا لشيء من التكلف والتأويل ، بل يمرونها كما جاءت ويؤمنون بها كما وردت . وأما إنكار بعضهم على بعض إذا خالف الرواية بالرأي فهو كثير جدا قد تضمنته كتب السير والتواريخ ، وهكذا إنكارهم على من أخطأ في رأيه ولم يصب في استنباطه فذلك كثير جدا . وأما ما سأل عنه عافاه الله بقوله وهل رجع أحدهم إذا علم الدليل . فجوابه أنهم قد رجعوا كثيرا عن الرأي عند العلم بالدليل ووقع هذا الكثير منهم [ 45 ] والوقائع مبسوطة في كتب الرواية ، بل لم يخل عن مثل هذا غالب أكابرهم ولا سيما الخلفاء

--> ( 1 ) أخرج البخاري رقم ( 6245 ) ومسلم رقم ( 2153 ) عن بسر بن سعيد قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : كنت جالسا بالمدينة في مجلس الأنصار : فأتانا أبو موسى فزعا أو مذعورا . قلنا : ما شأنك ؟ قال : إن عمر أرسل إلي أن آتيه . فأتيت بابه فسلمت ثلاثا فلم يرد علي فرجعت . فقال ما منعك أن تأتينا ؟ فقلت : إني أتيتك فسلمت على بابك ثلاثا فلم يردوا علي فرجعت ، وقد قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له ، فليرجع " فقال عمر : أقم عليه البينة وإلا أوجعتك . فقال : أبي بن كعب : لا يقوم معه إلا أصغر القوم . قال القوم . قال أبو سعيد : أنا أصغر القوم قال : فاذهب به . ( 2 ) أخرج البخاري رقم ( 338 ) ومسلم رقم ( 112 / 368 ) : عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه أن رجلا أتى عمر فقال : إني أجنبت فلم أجد ماء . فقال : لا تصل . فقال عمار : أما تذكر ، يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا ، فلم نجد ماء ، فأما أنت فلم تصل ، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت . فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك " فقال عمر : اتق الله يا عمار ! قال : إن شئت لم أحدث به .